يوميات رمضانية .. الحلقة الثالثة .. "مـــــــودة "

mahmoud abdelfatah
0

بقلم – منال سناء

مودة بنوتة جميلة في كل شيء تمتلك روح تلقائية ولدت بدولة أوروبية عاشت طفولتها بالخارج مــع والدها ووالدتها؛ لم ترى مصـر سوى في الأفلام القديمة وتسمع عنها من خلال حكايات الأم (روح )،وعشقت الوطن والأهل وكانت تُلح علي أمها أن تزور مصــر وتقضي شهر رمضان هناك وكانت تتمني بل تحلم أن تسافر وتزور كل الأماكن الجميلة.

وهي جالسة ذات يوم تشاهد فيلم لصباح وتسمع أغنية سلمولي علي مصـر وعند جملة وأمانة لم تزوروا الحســين؛ دخل الأب وفي يده تذاكر السفــر نظرت مودة له وقالت: إلي أين هذه المرة؟؟ قال لها خمنــي!! قالت: زُرنا أكثر من نصف العالم؛ ضحك وقال إذن: هناك مازال النصف الآخــر؛ هي تذكرة سفر لمكان بكل العالم... شهقت وقفزت فرحا.... مصــر يا أبـي حقيقة أم خيال؛ أجابها رغباتك أوامــر يا مودتي؛ سنقضي شهر رمضان والعيد في مصــر بين أحضان العائلة هللت مودة من الفرحة وظلت تجري بغرفتها وكأنها تجري نحو مصــر وظلت تُقبل العلم المصري المُعلق على حائط غرفتها وتضع يدها علي خريطة مصر وهمهمت وقالت: سأسلملك علي مصــر يا صبوحة.

طارت هي والأب والأم وأخوها الصغير ووصلوا إلي مطار القاهرة وكان الجد في استقبالهم، ووصلوا لبيت العائلة؛ ووجدت كل أولاد العم والعمات في انتظارهم ورحبوا بوصولهم؛ وتواعدوا في اليوم التالي سيقومون بتزين البيت بزينة رمضان وتعليق الفوانيس وترتيب حجرة الطعام استعدادا لاستقبال رمضان؛ وجلست مودة وأولاد العموم أمام التلفاز ينتظرون كلمة دار الإفتاء برؤية هلال رمضان وعندما أعلنت دار الإفتاء هلل الجميع واصطفوا والفوانيس بأيديهم وغنوا الجميع وخرجوا أمام باب البيت ونزل جميع الأولاد وهنئوا بعضهم وبدءوا في إنارة الشوارع ومر الوقت؛ وسمعوا صوت المسحراتي وبدءوا في تجهيز السحور وتوضأ الجميـــــع وذهبوا لمسجد الحســـين لصلاة الفجــر؛ وعادت مودة وهــي سعيدة وبدأت تكتب بمدونتها رمضان غير في مصـر رمضان شكل تاني.. ووضعت صورها علي الاستجرام ليراها أصدقائها الغربيين...

ومرت أيام علي وجودها في مصر واستمتعت بلمة رمضان وأجواءه الروحانية..

وكان للأم روح خال عمدة هو من تولى تربيتها بعد وفاة الأب وكانت روح تعيش معه وخرجت عروساً من داره... اشتاقت له ولزوجته التي لم تشعر يوم أنها زوجة خال... وكانت وعدت خالها أنها ستفطر يوما معه هي وأسرتها وبدأت تستعد مودة وأسرتها للسفـــر؛ رحلة لريف مصر حيث جدها العمدة وستعيش يوما ريفياُ رائعاً وسط الحقــول الخضــراء وترى أم عبده السيدة التي حدثتها أمها عنها أم عبده القائمة بمهام الخبيز وحلب الجاموس والبقر وإعداد الحليب والجبن؛ وسترى حظيــرة الطيــور وغية الحمام...ظلت طوال الطريــق تتخيل وتعيــش الخيال وستركب الكارته التي يركبها الجد؛ وستزور إسطبل الخيل وتُؤكل (عنتـر) حصان الجد السكــر كل هذا من خلال روايات الأم روح التي نقلت الريف وزرعته داخل أعماق مــودة، وصلت مودة وفوجئت بأن الريــف تغيرت ملامحه وأصبــح ريف متمدن؛ أين ما كانت تسمعه وتراها في الأفلام؟؟... نزلت من السيارة لتجد قصراً فخما بحديقة شاسعة؛ ظلت تمشي وهي في ذهول إلي أن وصلت ووجدت بنتان هما( سمــر و سحــر) حفيدات الخال لروح... رحبا بمودة وفرحوا بها لأنهم في نفس الســن.. دخلت مودة القصــر وقبلت يد الجد اندهشتا البنتان من فعل مــودة وضحكتا فالتفتت إليهم ونظــرت نظرة غضب. جلس الجميــع وظلوا يتحدثون كثيرا حتى حان موعد المغرب وبدأ الجميع في تحضــير ما لذا وطاب؛ وآذن المغرب وجلسوا وظلت مــودة تحلق في الأصناف لعلها تجد صنف مما تخيلت وجوده أو صنــف سمعت عنه من أمها.. لاحظ الجد عدم أكل مودة فسألها أليس هذه الأصناف ما تعشقينه؟؟ أجابته بلا يا جدي تسلم يد وفكــر من أعد تلك الوليمة.. إذن لماذا لم تأكلي ألستِ صائمة؟؟ قالت: صائمة ولكنــي انتظرت أصناف لطالما سمعت عنها من أمي... أين هــي؟؟؟ ضحك الجد ونظر لحفيداته وقال: سمــر وسحــر اختاروا الأصناف لمعرفتهم انكي عائدة من أوروبا ولن تعجبكِ أصناف الفلاحين..قالت: مــودة إنني مشتاقة لطعامكم وليس هذه الأصناف.. رد الجد سأصحح هذا اللبس وستقضين معــي أسبوع أحقق لكي كل رغباتك وتعيشين حياة ريفية جميلة وبالفعل بدأ الجد رحلته مع الحفيدات( مــودة وسمــر وسحــر) وعاشوا أسبوعا غاية في الجمال زارت شجــرة التوت التي كانت شاهدة علي لقاء الأم روح والأب الطبيب المُكلف في الريف؛ وزارت أم عبده ورأتها وهي تجهز الجبن والقشدة؛ وفعلت كل شيء وبصحبة سحر وسمر وانتهي الأسبوع الجميل... مودة كانت ستقضي يوما قضت بالريف أسبوعا؛ وقبل العودة جلس الجد مع العائلة وشكرا مودة وقال: انكي يا مودة اسم علي مُسمى بروحك وجمال قلبك ومن خلالك عاشت حفيداتي حياة لطالما تمردوا عليها ولم يعرفوها ولم يحبوها...

مودة بفضلك تعلمنا درسا أننا نواكب التقدم والتكنولوجيا ولكن لا نجعلها تمسخ واقعنا الجميل.. الريف تطور وفقد جماله وبساطته..

شكرا يا مودة وهذه هدية من جدك تتذكريني بها فتحت مــودة الهدية كانت عبارة عن ألبوم من الصور لمــودة وهي تجلس في الغيط وتجــري بين الحقول وهي جالسة لتحلب البقرة وهي تطعم عنتر الحصان..وهي ترتدي جلباب الفلاحات وتضع فوق رأسها ايشارب خاص بهم.. وهي ....وهي....وهي.... مودة في الريف ألبوم كامل التقطه الجد لرحلتها في الريف...فرحــت به وقبلت جدها وقالت: لــن أنسى هذا الأسبــوع يا جدي....  

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !