روحانيات رمضانية

mahmoud abdelfatah
0

إعداد – نادية أبو نار


أكل أموال الناس بالباطل من الكبائر


 من منطلق ان العبادات التعاملية أساس الدين فان صحت صت العبادات الشعائرية، فما حكم هؤلاء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، بل يحتالون، يغتصبون، ويكذبون، ويغشون، ومن أبرز الكبائر أخذ أموال الناس بالباطل، فحينما يأكل الإنسان أموال الناس بالباطل كأنه يقيم حجاباً بينه وبين ربِّه، وكأن الطريق إلى الله ليست سالكة، عندئذٍ يصلي ولا يشعر أنه يصلي، يقرأ القرآن يرى قلبه مغلقاً، يذكر الله فلا يرتعش جلده، السبب أنه محجوبٌ بالظلم. فقضية حقوق العباد، لا صلاتك، ولا صيامك، ولا حجك تعدل عند الله جناح بعوضة إن أكلت أموال الناس بالباطل، فعظمة المؤمن نزاهته، يخاف الله عزَّ وجل، يخاف أن يأكل درهماً من حرام. فحقوق العباد مبنيةٌ على المُشاححة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾ أين المسلمين هذه الأيام ؟ كثرت القضايا في المحاكم ، بيوت تغتصب، أموال تغتصب، أرباح طائلة بغير حق، كلها من طريق غير مشروع، إنسان يحتال عليه، يبتز ماله، كأن الله تخلى عن المسلمين، تخلى عنهم من سوء فهمهم لهذا الدين. وفي حديث متعلق بهذا الموضوع سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة فقال أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع ـ قال عليه السلام (( لا، المفلس من أتى بصلاةٍ، وصيامٍ، وصدقةٍ وقد أكل مال هذا، وشتم هذا، وضرب هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته طرحوا عليه سيئاتهم حتى يطرح في النار" )) والزوجة في عهد الصحابة الكرام كانت تقف على الباب قبل أن تودع زوجها تقول له: يا فلان، اتقِ الله بنا نحن بك ؛ إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام ولكن اين دورالزوجة المؤمنة في عصرنا هذا وما واجبها على الزوجة الصالحة المؤمنة ان تؤكد على زوجها عدم جلب المال الحرام وهناك الكثير من الأزواج يواجهون ضغوط كثيرة من زوجاتهم حيث يثقلون عليهم بالطلبات فيجب على الزوج المؤمن ان يكون عنده حزم، لا يأكل المال الحرام حتى يرضي زوجته عنه، هذا شرك بالله . والمؤمن يجب ان يكون حريص على ان يبيِّن، ويوضح، كل شيء بحسابه، بالكتابة والاثبات ، لكي تنام قرير العين، والسعادة النفسية والشعور بالرضا الناتجة عن الاستقامة لا تقدر بثمن، يمكن أكبر سعادة أن تكون عند الله بريئاً وعند الناس محموداً، ومن أسماء النبي أنه محمود، قال بعض العلماء: محمودٌ عند الله، ومحمودٌ عند الناس، ومحمودٌ عند نفسه، وكلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرب أجلاً، والله عزَّ وجل ضمن لك رزقاً حلال. ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على السرير تمرة ـ وهو سيد الخلق وحبيب الحق ـ قال هذا هو الورع(( يا عائشة لولا أنني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها )) أكل أموال الناس بالباطل مخيف، أما حينما تأكل المال الحلال، حينما تكون صادقاً، حينما لا تغش المسلمين، حينما تنصحهم، حينما ترحمهم بأسعارك، حينما تطعمهم بضاعةً جيدة تأكلها أنت، عندئذٍ يبارك الله لك في مالك، مالٌ قليل له نفعٌ كبير، وبالعكس، قد يكون المال كثير ليس فيه بركة، يذهب بطرقٍ شتى لا ترضي صاحبها. (( الظلم ظلماتٌ يوم القيامة )).

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !