الإيمان بالرسل عليهم السلام

mahmoud abdelfatah
0

 

بقلم – دكتو رفعت برهام

الحمد لله رب العالمين ، ونشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ،خلق الخلق وأحسن صورهم ، وأرسل الرسل لهدايتهم وتوضيح الخير والشر لهم ، ونشهد محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه ، وعلى صحابته وتابعيهم إلى يوم الدين اما بعد ...

مازال حديثنا عن اركان الإيمان ، وحديثنا اليوم –بمشيئة الله – عن الركن الرابع وهو : الإيمان بالرسل ، والإيمان بالرسل يشمل أيضا الأنبياء ، فمن هو النبي ؟ ، ومن هو الرسول ؟

أولا:تعريف النبي: لغة:مشتق من النبأ وهو الخبر أو من النبوة وهي ما ارتفع من الأرض.

إصطلاحا: من أوحي إليه ليعمل بشرع من قبله ويحكم به مثل الأنبياء من بني إسرائيل من بعد موسى قال تعالى (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله) المائدة:44

وسمي النبي نبيا لأنه منبئ ومخبر عن الله، أي مبلغ عنه أمره ووحيه.

ثانياً: تعريف الرسول: لغة:من الإرسال وهو التوجيه والبعث.

إصطلاحا:من أوحي إليه بشرع جديد وأرسل إلى قوم مخالفين ليبلغهم رسالة الله :مثل أولي العزم من الرسل.

وسمي الرسل رسلا؛لأنهم بعثوا من قبل الله تعالى،قال تعالى:(ثم أرسلنا رسلنا تترا) المؤمنون:44

وبذلك يكون الرسول أعم من النبي فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول.

 

وعلينا أن نعلم أن النبوة تفضل واصطفاء من الله تعالى، قال تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) الحج:75

فليست النبوة غاية يتوصل إليها البشر بجهدهم ولا رتبة تنال بالكسب والعمل والعبادة،إنما هي منزلة عالية ورتبة خاصة يختار الله تعالى لها بمحض فضله من يشاء من عباده،فيعدهم وبهيئهم لتحملها فيحفظهم من تأثير الشياطين ويصونهم عن الشرك فضلا منه ورحمة من غير جهد بذلوه كما قال تعالى:(أولائك الذين أنعم الله عليهم من النبين من ذرية آدم ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا) مريم:58.

وقال تعالى لموسى عليه السلام:(إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي) الأعرف:144.

وكذلك ذكر القرآن الكريم قول يعقوب لابنه يوسف عليهما السلام:( وكذلك يجتبيك ربك) يوسف :6.

ففي الآيات القرآنية السابقة الدلالة الصريحة على أن النبوة لا تنال بالعمل ولا تحصل لمن يتحراها ويتمناها ولا بترشيح من الناس بل هي من الله اصطفاء ورحمة.

ومعنى الإيمان بالرسل هو:التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولاً يدعوهم إلى عبادةالله وحده، والكفر بما يعبد من دونه، وأنهم جميعاً مرسلون صادقون، قد بلغوا جميع ما أرسلهم الله

به ، ومنهم من أعلمنا المولى عز وجل باسمائهم ، ومنهم من لم يعلمنا باسمائهم .

قال تعالى : ( منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) غافر : 78

والذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم خمسة وعشرون نبيا وهم : آدم ، إدريس ، نوح ، هود ، صالح ، لوط ،إبراهيم ،إسماعيل ،إسحاق ، يعقوب ،يوسف ، شعيب ، أيوب ،ذو الكفل ،يونس ،موسى ،هارون ،إلياس ،اليسع ، داود ، سليمان ، ذكريا ، يحيى ،عيسى ، محمد عليهم الصلاة والسلام .

وأولو العزم خمسة وهم : نوح ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، محمد ، عليهم السلام .

والايمان بالرسل عليهم السلام واجب كما قال تعالى :

(قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 84].

وقال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء: 136].

والإيمان بالرسل يقتضي ما يلي :

1-الإيمان بأن رسالتهم حقّ من الله تعالى، وأن الرسالات اتفقت دعوتها إلى عبادة الله وحده لا شريك له, كما قال سبحانه {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} (النحل: 36).

وقد تختلف شرائع الأنبياء في الفروع من الحلال والحرام بما يتناسب مع تلك الأمم, كما قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجً} (المائدة: 48).

2. الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين, فنؤمن بمن سمى الله من الأنبياء، مثل: محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام، وأما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالا، ومن كفر برسالةِ واحد منهم فقد كفر بالجميع.

3. تصديق ما صح من أخبار الرسل ومعجزاتهم في القرآن والسنة, كقصة فلق البحر لموسى عليه السلام.

4. العمل بشريعة الرسول الذي أرسل إلينا, وهو أفضلهم وخاتمهم: محمد صلى الله عليه وسلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !