الحمد لله الواحد الاحد ، الفرد
الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ،ونصلي ونسلم على خير من عبد ربه
ووحده وعظمه ، صلى الله عليه وعلى صحابته وتابعيهم إلى يوم الدين .أما بعد ..
تحدثنا في مقال سابق عن أركان
الإيمان وقولنا إنها ستة أركان ، أولها الإيمان بالله تعالى ، فما معنى الإيمان
بالله؟.
هو الإيمان بوحدانية الله تعالى في
ربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته ، وقبل كل ذلك الإيمان بوجوده تعالى .
والايمان بالله هو أصل كل أركان
الإيمان وبقية الأركان تبع له وفرع عنه قال تعالى :( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا
أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ)البقرة :285
فالإيمان بالله يتطلب الإيمان بأربعة
أشياء هي :
أولا : الإيمان بوجوده جل وعلا .
إذا نظرنا إلى هذا الكون وما فيه من
عجائب قدرته وجميل صنعه جل وعلا حتما سيتأكد وجوده عز وجل ، فكل موجود لابد له من
موجد والموجد هو الله عز وجل ، والأدله على وجود الله كثيرة منها :
قال تعالى : ( أفي الله شك فاطر
السماوات والأرض ) إبراهيم: 10
قال تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني
آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا
يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية
من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) . الأعراف : 172، 173
. وقد روى البخاري في صحيحه عن محمد
بن جبير عن مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يقرأ في
المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية ( أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) كـاد
قلبي أن يطير ، وإنما كان انزعاجه عند سماع هذه الآية كما يقول الخطابي لحسن تلقيه
معنى الآية ، ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة فاستدركها بلطيف طبعه ، واستشف
معناها بزكي فهمه
والأدلة كثيرة على ذلك منها النقلية
ومنها العقلية والكونية .
ثانيا :الإيمان بوحدانية الله في
ربوبيته .
فهو سبحانه الرب متفرد في عباده خلقا
ورزقا وتصرفا وتدبيرا وإحياء وإماته وإعطاء ومنعا ، الأمر بيده والخلق كلهم طوع
تدبيره وتصريفه ، يحكم بما يريد ويقضي بما يشاء .
قال تعالى:( قل اللهم مالك الملك
تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير
إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من
الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) آل عمران :26،27
ثالثا :الإيمان بوحدانية الله في
ألوهيته .
فهو المعبود الحق ، ولا معبود سواه
،مع وجوب إخلاص الدين له وافراده وحده بالعباده والذل والخضوع والخشوع والركوع
والسجود ، وكل ما من شأنه ان يسمى عباده .
والقران الكريم مشتمل على التعريف
بالمعبود جل وعلا وبعظمته وأسمائه وصفاته ، ويجب علينا أن نثبت الأسماء والصفات
كما وردت في القران الكريم بلا تحريف ولا تعطيل ،كما قال الامام احمد بن حنبل رضي
الله عنه نصف الله بما وصف به نفسه ، وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم )واخر
دعوانا ان الحمد لله رب العالمين).