كتب – عبدالرحمان الطبيب
منذ الوهلة الأولى التي انتشر فيها
خبر الإنقلاب العسكري التركي عبر مختلف القنوات الفضائية، والعالم يتابع عن كثب ما
ستؤول إليه الأمور والتي عرفت عدّة تطوّرات ومستجدّات متلاحقة.. انقلاب ما كان له
إلاّ لينتهي بانهزام الأشرار وانتصار الأخيار دأباً على نهايات الأفلام السينمائية
التاريخية لتركيا، ليُهلّل الكلّ ويزغرد ويصفق ويتبادلوا التّهاني واضعين أمام
أعينهم عظمة تركيا _الإمبراطورية العثمانية_ في غابرها وحاضرها.. لكنّني وبكل صدقٍ
ومنذ تتبّعي للمجريات أوّلا بأوّل عبر الصّور والمشاهد الحيّة التي كانت تتناقلها
مختلف القنوات الإخبارية التي غطّت الحدث، كنت من بين الأوائل الذين شكّكوا في
حقيقة هذا الإنقلاب المُفبرك، والذي لا يعزو أن يكون مجرد تمثيلية حيكت تحت جناح
الظّلام، وذلك بالدّلائل والحِجج.. لا بأس أن أذكر منها وباجتهاد شخصيّ متواضع ما
يلي: _ كيف يُعقل لمنقلبين أن يُقدموا على فعلتهم في جوّ أقل ما يُقال عنه أنّه
سلمي إلى حدّ بعيد، إذ لم نُشاهد من لدنهم لا مقاومة ولا استبسالا ولا سيطرة ولا
تحكّماً ولا مناورات ولا خُطط بديلة... علماً أن هؤلاء الإنقلابيين يعلمون علم
اليقين أن وقوعهم في الأسر يقتضي محاكمتهم تحت صفة خَوَنَة الوطن، وخائن الوطن لا
يخلو مصيره من 3 أمور: إمّا الإعدااام أو الحبس بالمؤبّد أو المحدّد في سنوات
طِوال على أقلّ تقدير. _ كيف يُعقل أن يُقدم انقلابيون على فعلتهم وهم مدرّعون
بالدّبّابات ومُدجّجون بالأسلحة الرّشاشة والقنابل اليدوية بل ومدعّمون بسلاح
الجوّ... وبمجرّد أن تقف في وجههم حفنة من المدنيين العُزّل يستسلمون ويُسلّمون
أسلحتهم بكلّ طواعية وسلاسة في جوّ أخوي وطني لم يُعهد قطّ عبر التّاريخ بطوله
وعرضه، وفق ما يُحكى في الكتب أو الأساطير أو الأفلام المُتقادمة وهو أمر لا
يستصيغه عقل ولا منطق ولا حتّى حُمق.. كيف يُعقل أن يُقدم انقلابيون عسكريون برتب
رفيعة المستوى على فعلتهم بعشوائية وصبيانية غير مدروسة، لم توضع فيها حتى خُطط بديلة
في حالة فشل إحداها كما هو حال القصّة المفبركة، وهذا شيء بعيد كلّ البعد عن
الإستراتيجيات العسكرية المعمول بها والمُتعارف عليها لدى أهل الإختصاص. _ كيف
يُعقل أن يقف آدميّ أعزل أمام رشّاش أليّ وجهاً لوجه، بل ويتعدّى على صاحبه
بالضّرب دون إبداء هذا الأخير أيّة مقاومة أو يحاول فرض سيطرته على الموقف بإيقاع
قتيل أو عشرة لينفضّ الجمع. _ لم نشاهد عبر مختلف القنوات ولو طلقة واحدة من
انقلابي باتّجاه مدنيّ.. لم أكن أعلم أن خائن الوطن على عكس ما يَدّعيه الكلّ هو
إنسان: وطنيّ، خلوق، نبيل، رحيم، حنون، مُسالم يدفع بالتي هي أحسن.. يُقدّم رقبته
فدىً للشعب.. "إذا كان كذلك، لماذا أقدم على الأمر من أساسه؟" _ كيف
لرئيس دولة ووزرائه ونوّاب الشّعب أن يصولوا ويجولوا البلاد عبر مختلف وسائل النقل
في وقت عصيب وخطير.. زمام الأمور فيها للمجهول؟ إليكم أهداف هذا العمل السينمائي
التركي الجديد 2016: _ لا صوت يعلو فوق صوت الشّعب. _ الشّعب هو الجدار الأول في
الدّفاع والدّود عن مصالح الوطن. _ أردوغان محبوب الشّعب وأسطورته الخالدة ومنقذه
الهُلامي. _ علاقة حب متبادلة بين القائد والرّعية.. الشّعب فِدى القائد والقائد
فِدى الشّعب. _ تركيا كانت ولا زالت الدّولة العثمانية العظيمة في أعين الغرب. _ أيّها
الأحزاب التركية لا تُفكّروا في منصب الرّئاسة، إذ ليس هناك بديل لأردوغان "محبوب
الجماهير" حاضرهم ومستقبلهم. ملحوظة: الفيلم معروض عبر كل القنوات التلفزيّة
الفضائيّة العربيّة منها والأجنبيّة.
