القلوب وأمراضها

mahmoud abdelfatah
0

بقلم دكتور رفعت برهام

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

لا شك أن القلب من أهم الأعضاء في الإنسان .إن لم يكن أهمها،وبحياته حياة البدن ،وبموته موت البدن، ولأجل هذه المكانة العظيمة للقلب جاءت النصوص الشرعية الكثيرة بذكره،والتنويه بمكانته..قال تعالى(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)..ق:37.......وقال تعالى(فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)...الحج:46.....وقال تعالى(وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)..الأحزاب:5....وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(........ألا إن في الجسد مضغة ،إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) رواه البخاري. .....ولنعلم جميعا أن القلب لا يثبت على حال ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول (يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)..رواه الترمذي.

ولذلك يستحب للمسلم أن يدعو المولى عز وجل أن يثبت قلبه فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم(اللهم مصرف القلوب،صرف قلوبنا على طاعتك)..رواه مسلم.

وقلوب العباد مختلفة ومتنوعة وقد جاءت على ثلاثة أنواع :

1-القلب الصحيح السليم وهو الذي سلم من كل شيء يخالف أمر الله تعالى ونهيه وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه، يقول الله تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).الشعراء:88.89.

 

2:القلب الميت.فهو ضد السليم فلا يعرف ربه ولا يعبده،إنما يتبع هواه مع غفلة شديدة عن مراد ربه..

 

٣_ القلب المريض.وهو قلب له حياة،وبه علة.ففيه محبة لله عز وجل وإيمان به وفي المقابل فيه محبة لشهواته الباطلة وحرص على تحصيلها. .فربما غلب عليه المرض فالتحق بصاحب القلب الميت ،وربما غلبت عليه الصحة فالتحق بصاحب القلب السليم.

 

_أما عن أمراض القلوب فهي نوعين:

1:أمراض شبهات.ويدخل فيها جميع الاعتقادات الباطلة وأشدها الشرك والنفاق. قال تعالى(في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا)..البقرة:10.

 

٢_ أمراض شهوات: ويدخل فيها جميع الأعمال المخالفة للاعتقاد الصحيح ومن أمثلة ذلك الحسد والبخل وغيرهما

_أما عن علامات وأسباب حياة القلوب فمنها:

 

١_توحيد المولى عز وجل والإيمان به.

 

٢_ العمل بالفرائض والتضرع إلى الله تعالى واللجوء إليه .

 

٣_كثرة ذكره ودعائه والتفكر في آلائه ..قال تعالى(الذين ء آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)..الرعد:28.

 

٤_ كذلك تدبر القرآن الكريم والنظر في معانيه والعمل بما جاء به قال تعالى( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)..محمد:24..... بالإضافة الى ترك الذنوب فإنها تميت القلوب قال تعالى(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) المطففين14.

 

٥_ كذلك الاهتمام بصحيح الأقوال والأعمال والتألم والتحسر على فوات الطاعة مع الاهتمام الكبير بشأن الآخر.

.ولنعلم ان هناك ارتباط وثيق بين صلاح القلب وصلاح العمل ويدل على هذا الترابط قول النبي صلى الله عليه وسلم(إن الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم ،ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)...رواه مسلم. ..وكما قال الحافظ بن رجب(ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح .فالقوم إذا صلحت قلوبهم فلم يبق فيها إرادة لغير الله عز وجل صلحت جوارحهم فلم تتحرك إلا لله عز وجل وبما فيه رضاه)..انظر جامع العلوم والحكم.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !