نهي عبدالخالق
عقب ختام ورشة ومحاضرة «فن التطوع وروح العطاء» التي أقيمت بالمركز الثقافي الأمريكي بالقاهرة يوم 25 أغسطس 2026، طرح الكابتن مدحت حسني حامد رؤية متكاملة حول أهمية العمل التطوعي ودوره في بناء مجتمع أكثر تماسكًا، مؤكدًا أن التطوع يمثل ركيزة أساسية لتحويل طاقات الأفراد ورغبتهم في مساعدة الآخرين إلى أثر تنموي مستدام يعزز روح العطاء والمواطنة الفاعلة.
وأوضح الكابتن مدحت حسني أن العمل التطوعي لا يقتصر على تقديم جهد دون مقابل، وإنما يمثل وسيلة فعالة لبناء رأس المال الاجتماعي، والحد من العزلة، وتعزيز الشعور بالانتماء والصحة النفسية لدى المتطوعين والمستفيدين على حد سواء.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم التطوع التقليدي والعشوائي إلى «التطوع التخصصي» القائم على توظيف مهارات وقدرات المتطوعين في المجالات التي يجيدونها، مثل الدعم الطبي والقانوني والتقني والتعليمي، بما يحقق أكبر استفادة ممكنة من الطاقات البشرية.
وأشار إلى أن العمل التطوعي يواجه عددًا من التحديات، من بينها غياب أطر واضحة للحوكمة في بعض المبادرات، وضعف عمليات التوثيق والتقدير، فضلًا عن الحاجة إلى تطوير الفرص التطوعية بما يتناسب مع تطلعات الشباب والاستفادة بصورة أكبر من الأدوات والمنصات الرقمية.
توصيات لتطوير العمل التطوعي
وطرح الكابتن مدحت حسني عددًا من التوصيات التي من شأنها تعزيز ثقافة التطوع وتطوير آلياته، من بينها تطوير التناول الإعلامي للعمل التطوعي، والانتقال من التغطية الموسمية للمبادرات الخيرية إلى صحافة الحلول، من خلال إبراز قصص النجاح وقياس الأثر طويل المدى للمبادرات والمتطوعين.
كما دعا إلى دعم وإطلاق منصات رقمية مركزية تعمل على الربط بين مهارات المتطوعين واحتياجات المؤسسات والمنظمات الأهلية، بما يضمن توجيه الطاقات البشرية بصورة أكثر كفاءة.
وشدد على أهمية مأسسة العمل التطوعي من خلال تشجيع المؤسسات التعليمية والشركات على إدراج ساعات التطوع ضمن برامج المسؤولية المجتمعية ومسارات التطوير المهني والأكاديمي.
بيئة آمنة وشهادات توثق الخبرات
وأكدت الرؤية أهمية توفير بيئات تطوعية آمنة تضمن حصول المشاركين على التدريب المناسب، إلى جانب تقديم شهادات موثقة ومعتمدة تسهم في إثبات الخبرات والمهارات التي يكتسبها المتطوعون خلال مشاركتهم في المبادرات المختلفة.
كما دعا إلى ترسيخ ثقافة العطاء منذ الصغر، من خلال إدماج مفاهيم المبادرة وخدمة المجتمع والمسؤولية المشتركة في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية، بما يسهم في إعداد أجيال أكثر وعيًا بأهمية المشاركة المجتمعية.
واختتم الكابتن مدحت حسني رؤيته بالتأكيد على أن الاستثمار في الإنسان وتوجيه طاقاته نحو خدمة المجتمع يمثلان أحد أهم مسارات التنمية المستدامة، وأن العمل التطوعي عندما ينتقل من المبادرات الفردية إلى منظومة مؤسسية قائمة على المهارات والتخطيط وقياس الأثر، يصبح قوة حقيقية قادرة على إحداث تغيير إيجابي ومستدام في المجتمع.
