بقلم ريهام حمدى عبيد
أحلام البسطاء في المحلة الكبرى مش كبيرة
المواطن البسيط مش طالب قصور ولا طرق على الطراز الأوروبي ولا خدمات فوق إمكانيات المدينة
هو عايز شارع نضيف
رصيف يمشي عليه بأمان شوية شجر يستخبى تحت ظلهم من حر الصيف
وشارع منظم يقدر يرجع بيته من غير ما يحس إن نزوله من البيت مغامرة
دي مش رفاهية ... دي أبسط حقوق الناس
لكن للأسف المشهد في أجزاء كثيرة من المحلة أصبح عكس ذلك تماما
تراب وقمامة
وأرصفة إن وجدت فغالبا تحاصرها الإشغالات والتعديات فيضطر المواطن للنزول إلى الشارع وسط السيارات
وفي الوقت نفسه العشوائية المرورية تجعل مجرد السير في بعض الشوارع معركة يومية
والسؤال هنا ليس عن المواطن وحده ـ السؤال عن تطبيق القانون
لأن القانون عندما يطبق على البعض ويتحول إلى مجرد حبر على ورق أمام البعض الآخر تكون النتيجة فوضى يدفع ثمنها المواطن البسيط
▫️أما التشجير فله حكاية أخرى
مدينة بحجم المحلة تحتاج إلى مساحات خضراء وأشجار ليس فقط لتحسين الشكل ولكن لأن الشجر جزء من جودة الحياة
والأغرب أن الأشجار الموجودة بالفعل لم تسلم
ففي سبتمبر الجاري شهدت المحلة واقعة قطع أشجار وبيع أخشابها من قبل مجهولين
وهنا لا نتحدث فقط عن شجرة
نحن نتحدث عن حق مدينة كاملة في أن تحتفظ بما تبقى لها من خضرة
البسطاء لا يريدون المستحيل
يريدون مدينة نظيفة ورصيفا آمنا وشارعا منظًا وشجرة يستظل بها طفل أو كبير سن
يريدون أن يشعروا أن مدينتهم تدار من أجلهم وأن القانون موجود لحمايتهم وأن شكواهم لها قيمة
المحلة ليست مدينة بلا إمكانيات ... لكنها تحتاج إلى إدارة ترى المشكلات كما يراها المواطن وتتعامل معها قبل أن تتحول إلى أزمات أكبر .
البسطاء لا يطلبون الكثير ...
فقط يريدون أن يعيشوا في مدينتهم بكرامة
فلا تختبروا صبر البسطاء ...
