معهد ناصر ينجح في إنقاذ ساق طفل من البتر بعد جراحة ميكروسكوبية استمرت 15 ساعة

mahmoud abdelfatah
0

كتبت تغريد عبدالسلام

نجح فريق طبي متخصص داخل معهد ناصر للبحوث والعلاج في إنقاذ ساق طفل يبلغ من العمر 10 سنوات من قرية باسوس بمحافظة القليوبية، بعد إصابة بالغة الخطورة بطلق خرطوش كادت تنتهي ببتر كامل للطرف المصاب، وذلك بتوجيهات مباشرة من معالي وزير الصحة والسكان الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، وفي إطار دعم الدولة للتدخلات الجراحية الدقيقة وإنقاذ الحالات الحرجة.

واستقبلت طوارئ المعهد الطفل في تمام الساعة العاشرة مساء الخميس 19 فبراير، إثر ادعاء مشاجرة بطلق ناري (خرطوش)، حيث أظهرت الفحوصات والأشعات وجود تهتك شديد بالجلد والأنسجة والعضلات والأنسجة الرخوة بالجزء الأمامي من الساق اليمنى، مع إصابة بالضفيرة الدموية العصبية وقطع بالشريان الأمامي للساق، إضافة إلى كسر بعظمة الساق اليمنى وتناثر كريات خرطوش متعددة حول الكاحل الأيمن وبعضها بالفخذ الأيمن.

وكشف التقييم الطبي أن العظم كان مكشوفاً بصورة مباشرة، ما شكل خطراً بالغاً بحدوث عدوى حادة أو فقدان الطرف نهائياً حال تأخر التدخل الجراحي.

على الفور، جرى التنسيق بين فرق الطوارئ وجراحة التجميل وجراحة الأوعية الدموية وجراحة العظام والتخدير، حيث تم تثبيت الساق بجبيرة مؤقتة داخل الطوارئ، وحجز الطفل بالقسم الداخلي، وبدء بروتوكول علاجي مكثف شمل المحاليل الوريدية والمضادات الحيوية والمسكنات وتحسين الدورة الدموية والحالة العامة تمهيداً للجراحة، مع اتخاذ قرار حاسم ببذل أقصى الجهود لإنقاذ الساق دون اللجوء إلى البتر.

وفي صباح الأحد 22 فبراير 2026، نُقل الطفل إلى غرفة العمليات بعد مناظرة دقيقة من فريق التخدير، حيث تم تركيب قسطرة وريدية مركزية ومتابعة المؤشرات الحيوية طوال الجراحة التي استمرت نحو 15 ساعة متواصلة.

وتحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد خشبة، رئيس قسم جراحة التجميل، أجرى التدخل فريق متخصص من استشاريي وأخصائيي جراحة التجميل، حيث شمل التدخل تنظيفاً جراحياً دقيقاً للجرح، وإزالة الأنسجة الميتة، واستكشاف ما تبقى من الشريان والوريد والعصب الأمامي بالساق وتجهيزها للتوصيل الميكروسكوبي.

وبالتوازي، وتحت إشراف الأستاذ الدكتور يحيى راضي رئيس قسم جراحة العظام، تم تثبيت كسر الساق اليمنى باستخدام مسمار مرن لضمان استقرار العظام.

كما تم استخراج شريحة جلدية عضلية حرة من منطقة الظهر بالناحية اليمنى، بعد استكشاف دقيق للأوعية الدموية والأعصاب المغذية، ثم نقلها إلى الساق المصابة وإجراء توصيل ميكروسكوبي بالغ الدقة للشرايين والأوردة والأعصاب باستخدام خيوط جراحية متناهية الصغر لا تُرى بالعين المجردة، في إجراء يُعد من أدق جراحات إعادة البناء في هذا العمر ونوعية الإصابة.

وعقب إعادة التروية الدموية، تأكد الفريق الطبي من حيوية الشريحة المنقولة واستقرار الدورة الدموية بالساق، بما يعكس نجاح التدخل الجراحي في إنقاذ الطرف من البتر.

من جانبه، أكد الدكتور محمود سعيد، مدير عام معهد ناصر، أن هذه الجراحة تعكس حجم التكامل بين التخصصات المختلفة داخل المعهد، مشيراً إلى أن توجيهات وزير الصحة كانت واضحة بضرورة توفير كافة الإمكانات الطبية والبشرية لإنقاذ الحالة.

وأضاف أن المعهد يمتلك كوادر طبية مؤهلة وتجهيزات متقدمة قادرة على التعامل مع أدق وأعقد جراحات الميكروسكوب، مؤكداً أن الطفل يخضع حالياً لمتابعة دقيقة على مدار الساعة داخل رعاية الأطفال لضمان استقرار حالته واستكمال رحلة التعافي.

ويخضع الطفل حالياً للملاحظة الدقيقة من فرق جراحة التجميل والعظام والرعاية المركزة، مع استمرار تقديم الرعاية الداعمة، وسط مؤشرات إيجابية لاستقرار الدورة الدموية بالشريحة العضلية المنقولة، وأمل كبير في اكتمال الشفاء واستعادة الساق لوظيفتها تدريجياً.


إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !