كتبت دينا منصور
لم يكن كريم ابن قرية أبو عجوة بمحافظة الشرقية يعلم أن رحلته إلى مزارع المانجو بالإسماعيلية بحثًا عن لقمة العيش ستكون الأخيرة، بعدما تحول طريق العودة إلى مأساة أودت بحياته، لتنطفئ معه أحلام شاب كان يستعد لبدء مرحلة جديدة من حياته بعد نجاحه في الثانوية العامة.
خرج كريم، إلى جانب عدد من أبناء قرى الداودية وأبو عجوة وبحر البقر والملاك، متوجهين إلى مزارع المانجو بالإسماعيلية للعمل، بحثًا عن مصدر رزق يساعدهم وأسرهم على مواجهة أعباء الحياة، قبل أن يقع حادث تصادم سيارتي نقل العمال أثناء عودتهم.
وفي الوقت الذي كانت فيه أسرهم تنتظر عودتهم إلى منازلهم، تحولت لحظات الانتظار إلى صدمة وحزن، بعدما أسفر الحادث عن سقوط عدد من الضحايا، بينهم الشاب كريم، الذي لم يكن قد خرج بعد من فرحة نجاحه في الثانوية العامة.
من فرحة النجاح إلى فاجعة الرحيل
منذ أيام قليلة، كانت أسرة كريم تحتفل بنجاحه في الثانوية العامة، بينما كان يستعد لمعرفة الكلية التي سيلتحق بها، ويحلم بأن يبدأ حياته الجامعية ويخطو أولى خطواته نحو مستقبله الذي طالما انتظره.
لكن الظروف دفعته إلى الخروج للعمل في مزارع المانجو، ليحمل معه أحلام شاب يسعى لبداية جديدة ويبحث عن رزقه، دون أن يعلم أن طريق العودة سيكون آخر طريق يسلكه.
رحل كريم قبل أن يعرف اسم كليته، وقبل أن يرتدي ملابس الجامعة، وقبل أن يخطو أولى خطوات المستقبل الذي كان يحلم به.
وفي منزل أسرته، تبدلت مشاعر الفرحة بنجاحه إلى حالة من الحزن والصدمة، وتحولت شهادة الثانوية التي كانت عنوانًا للفرحة إلى ذكرى مؤلمة تروي قصة شاب توقفت حياته قبل أن تبدأ مرحلته الجديدة.
لم يكن كريم وحده من فقد حياته في الحادث، فهناك أسر فقدت أبناءها، وأمهات ينتظرن عودة لم تأتِ، وأحلام لشباب خرجوا بحثًا عن لقمة العيش ولم يعودوا.
حادث واحد على طريق العودة لم ينهِ حياة كريم فقط، بل أوقف أحلام أسرة كاملة، وترك وراءه قصصًا كثيرة لشباب كان لكل منهم حلم ينتظر أن يتحقق.
رحم الله كريم وجميع ضحايا حادث الإسماعيلية، ورحم شهداء لقمة العيش.
